ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
172
الوشى المرقوم في حل المنظوم
سبق إليه غيره « 1 » من أرباب الكلام المنثور « 2 » . الآخر : أنّ المعنى في الكلام المنثور « 3 » إذا نقل إلى معنى في كلام منثور « 4 » فربّما يبقى شيء من ألفاظ المعنى الأوّل في ما يصوغه الآخر من ألفاظه . ولقد حظرت على نفسي « أن أحفظ شيئا من رسائل النّاس وخطبهم . حتّى أنّى حظرت على نفسي حفظ شيء » « 5 » من مقامات الحريري « 6 » ، وخطب ابن نباتة « 7 » . وهما عكّازا « 8 » أهل الزّمان من متعاطى هذه الصّناعة . وكلّ هذا فعلته فرارا أن يعلق بخاطرى شيء من تلك الألفاظ والمعاني . السّؤال « 9 » : فإن قيل : لم منعت من حفظ الكلام المنثور « 10 » وحثثت على حفظ الأشعار ، والّذى فعلت ذلك من أجله في أحد الطّرفين يلزمك مثله في الطّرف الآخر ؟ . فالجواب « 11 » عن ذلك أنّى « 12 » أقول : أمّا الشّعر فإنّه أكثر من الكلام
--> ( 1 ) في ن : « غيرى » . ( 2 ) في ع : « المنشور » تحريفا . ( 3 ) في ع : « المنشور » تحريفا . ( 4 ) في ع : « منشور » تحريفا . ( 5 ) ما بين علامتي التنصيص غير موجود في م . ( 6 ) أبو القاسم علي بن محمد الحريري بصرى المولد والمنشأ من بنى ربيعة الفرس . إمام في اللغة والنحو وله عدة مصنفات منها المقامات . ولد في حدود 446 ببلد قريب من البصرة ، ومات بها سنة 515 وقيل 516 ه . أبجد العلوم 3 / 63 وما بعدها ، سير أعلام النبلاء 19 / 460 465 ، وفيات الأعيان 4 / 63 - 67 ، البداية والنهاية 12 / 191 وما بعدها . ( 7 ) الإمام البليغ الأوحد خطيب زمانه أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي ؛ صاحب الديوان الفائق في الحمد والوعظ ، كان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة واجتمع بالمتنبى . توفى بميافارقين سنة 374 ه . سير أعلام النبلاء 16 / 321 - 323 ، وفيات الأعيان 3 / 156 - 158 ، البداية والنهاية 11 / 303 ، النجوم الزاهرة 4 / 146 . ( 8 ) في م ، ون : « عكاز » . ( 9 ) « السؤال » غير موجودة في ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 10 ) في ع : « المنشور » تحريفا . ( 11 ) في ت ، وط : « والجواب » ؛ وفي الأصل كتبت كلمة : « الجواب » بخط كبير . ( 12 ) في ت : « أن » .